ما لا يسع المبرمج جهله.
Menayer
July 17, 2026 // 1 دقائق للقراءة
“إن الأمة التي لا تأكل مما تزرع وتلبس مما لا تصنع أمة محكوم عليها بالفناء”
مصطفي كامل
في عصر الذكاء الاصطناعي لم يعد التطور التكنولوجي رفاهية للأمم, بل أصبح معياراً من معايير القوة والسيادة وفي ظل هذا الواقع شديد التنافسية لم يعد الاكتفاء باستهلاك التقنية خيارا أمناً, بل تحول إلي فخ حقيقي يحد من قدرتنا علي صناعة مستقبلنا.
إن الأمم اليوم تنقسم إلي فئتين؛ أمم تصنع الخوارزميات وتبني النماذج الذكية من الصفر, وتملك المادة الخام للمستقبل, وأمم أخري تكتفي بالوقوف في طابور المستهلكين, تعيد تدوير الحلول الجاهزة وتعتمد علي معرفة جاهزة معدة في مختبرات غيرها.
وأنا أؤمن أن بناء المبرمج لا يبدأ بتعلم لغة برمجة أو إطار عمل بل يبدأ بفهم المبادئ التي بنيت عليها هندسة البرمجيات.
لقد امتلأ الانترنت بآلاف الدروس التي تشرح كيف تستخدم هذه التقنيات بينما قل المحتوي الذي يجيب عن السؤال الأهم لماذا ظهرت هذه التقنية ؟ وما المشكلة التي جاءت لحلها؟ ولهذا فإن بناء المعرفة ليس ترفا فكريا بل ضرورة حضارية وأول خطوة في هذا البناء هي مشاركة العلم وتبسيطه ونقله بلغة يفهمها الجميع حتي لا يبدأ من بعدنا من النقطة نفسها التي بدأنا منها.
وخلال السنوات الماضية رأينا جميعا كيف يمكن أن تصبح بعض التقنيات والبرمجيات جزءا أساسيا من حياتنا وأعمالنا حتي صار الاستغناء عنها بالغ الصعوبة وعندما بدأ الكثيرون في البحث عن بدائل, اكتشفنا أن المشكلة لم تكن في غياب البديل فقط بل في أننا لم نكن جزءا حقيقيا من صناعة المعرفة التي تقف خلف هذه المنتجات.
من هنا جاءت فكرة هذه السلسة “ما لا يسع المبرمج جهله” المستوحاة من التعبير الفقهي الشهير كمحاولة متواضعة للمساهمة في إثراء المحتوي العربي التقني, وغرس المفاهيم الصحيحة التي تساعد علي بناء مبرمجين ومهندسي برمجيات قادرين علي الفهم والإبداع والانتاج, لا الاكتفاء بالاستهلاك أو التقليد.
اسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصا لوجه الكريم, وأن ينفع به كل من يقرأه, وأن يجعله علما يبقي أثره بعد انقطاع العمل
Menayer
I'm a .NET developer who enjoys building clean, reliable, and scalable software. I specialize in enterprise applications, automation, and data-driven solutions, with extensive experience in the Container Terminal industry.